هاشم معروف الحسني

407

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

المخزومي ولما تراجع بعض المسلمين أحاطوا بالنبي فأصيب بسهم في يده فيبست ، وأقبل ابن خلف الجمحي وقد حلف ليقتلن محمدا ، فقال النبي ( ص ) بل انا اقتله ثم طعنه في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا ووقع يخور خوار الثور فجاء إليه المشركون واحتملوه وقالوا ليس بك جراحة فما هذا الجزع ، فقال أليس محمد قال لأقتلنك ولو قالها لجميع ربيعة ومضر لقتلهم فلم يلبث الا يوما أو بعض يوم ومات من ذلك الجرح . وجاء في تاريخ الطبري ان رسول اللّه ( ص ) جعل يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة من المهاجرين والأنصار وفيهم عمر بن الخطاب كما اجمع على ذلك المؤرخون ، وأبو بكر بن قحافة كما جاء في بعض الروايات ، وكانوا قد فكروا ان يوسطوا ابن أبي ابن سلول ليكون لهم شفيعا عند أبي سفيان كما ذكرنا ، فلما كان النبي قريبا من الصخرة وضع رجل سهما في قوسه وأراد ان يرمي النبي ( ص ) وهو يظنه أحد المشركين على زعم الراوي . وما أدري هل خفي عليهم انه الرسول كما زعموا أم عرفوه ولعل ذلك هو الأقرب وأرادوا قتله بحجة انهم ظنوه بعض المشركين ، وقد علم الرسول بتلك المحاولة فصاح به ويحك انا رسول اللّه ففرحوا بذلك وكانوا يظنون أن الرسول قد قتل على حد تعبير الراوي ، كما فرح رسول اللّه بمن رأى من أصحابه وهو يحسب أنه سيمتنع بهم من قريش على حد تعبير ابن جرير . ثم اقبل أبو سفيان ومعه جماعة حتى اشرف عليهم ، فلما نظروا إليه نسوا الذي كانوا عليه من الفرح بحياة رسول اللّه وخافوا من أبي سفيان وجماعته ، فقال رسول اللّه ليس لهم أن يعلونا ، اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد أبدا ، ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى انزلوهم ، فقال أبو سفيان : اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم بيوم بدر يشير بقوله حنظلة بحنظلة إلى حنظلة الراهب ، وكان قد قتل في ذلك اليوم وغسلته الملائكة لأنه كان جنبا وأصبح يعرف بغسيل الملائكة ، والذي اراده أبو سفيان ان حنظلة هذا في مقابل حنظلة بن أبي سفيان الذي قتل يوم بدر .